بقلم حسن النجارحسن النجار يكتب

حسن النجار يكتب : قبل انطلاق الدراسة.. توجيهات السيسي ورسائل وزير التعليم للأسر المصرية

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية

بقلم | حسن النجار

ساعات وأيام قليلة تفصلنا عن انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، ومع اقتراب موعد عودة أبنائنا إلى المدارس، تدق أجراس الاستعداد داخل كل بيت مصري، فالأمر لم يعد مجرد شراء حقيبة مدرسية وملابس وأدوات مكتبية، وإنما أصبح موسمًا كاملًا من إعادة ترتيب الأولويات، وتنظيم الوقت، وتوفير احتياجات الأبناء،

والاستعداد النفسي لعام دراسي جديد يبدأ بالأمل والطموح، لكنه يحمل في الوقت نفسه الكثير من المسؤوليات والأعباء على الأسرة المصرية.

ومع بداية العد التنازلي، تتحرك مؤسسات الدولة أيضًا على أكثر من محور لضمان بداية مستقرة للعام الدراسي. ووفق الخريطة الزمنية المعتمدة، يبدأ العام الدراسي الجديد بالمدارس يوم السبت 12 سبتمبر 2026، ويستمر حتى 24 يونيو 2027، بإجمالي 39 أسبوعًا دراسيًا.

الرئيس السيسي.. التعليم أولوية وتخفيف الأعباء مسؤولية
الرئيس السيسي.. التعليم أولوية وتخفيف الأعباء مسؤولية

الرئيس السيسي.. التعليم أولوية وتخفيف الأعباء مسؤولية

وفي هذا السياق، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتؤكد أن تطوير التعليم لا ينفصل عن تحسين حياة المواطن وتخفيف الأعباء عن الأسرة المصرية.

فخلال متابعة الاستعدادات للعام الدراسي الجديد، شدد الرئيس على أهمية انتظام العملية التعليمية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، إلى جانب تطوير المناهج وتأهيل وتدريب المعلمين والعاملين بالمنظومة التعليمية، بما يضمن تخريج طلاب يمتلكون العلم والمهارات المطلوبة لسوق العمل.

ولم تتوقف التوجيهات عند تطوير العملية التعليمية، وإنما امتدت بصورة مباشرة إلى الجانب المعيشي، حيث وجّه الرئيس بتكثيف إقامة معارض المستلزمات الدراسية وطرحها بأسعار مناسبة قبل بداية العام الدراسي،

مع التأكيد على تطبيق الحد الأدنى للأجور للعاملين بالمدارس، وتعزيز حوكمة المصروفات المدرسية بما يساهم في تخفيف الأعباء المالية عن الطلاب وأولياء الأمور.

وهنا تبدو الرسالة واضحة: التعليم حق، والأسرة المصرية شريك أساسي في بناء المستقبل، والدولة مطالبة بأن تجعل رحلة الطالب إلى المدرسة أقل تكلفة وأكثر جودة واستقرارًا.

وزير التعليم.. المدرسة يجب أن تبدأ من اليوم الأول بلا ارتباك

أما وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، فتعمل على أن يبدأ العام الدراسي الجديد بصورة منتظمة ومستقرة منذ اليوم الأول.

وفي هذا الإطار، عقد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لقاءً موسعًا مع نحو 4500 مدير مدرسة ومديري المديريات والإدارات التعليمية من 21 محافظة، لمتابعة جاهزية المدارس، ورصد التحديات التي يمكن أن تؤثر في انتظام العملية التعليمية، ووضع حلول تضمن انطلاقة مستقرة للعام الدراسي.

كما تابع الوزير مع قيادات هيئة الأبنية التعليمية جاهزية المدارس والمنشآت التعليمية، وموقف المشروعات وخطط التوسع في الأبنية التعليمية بمختلف المحافظات، بما يعكس توجهًا نحو توفير بيئة مدرسية أكثر ملاءمة للطلاب والمعلمين.

ومن بين الملفات التي تحظى باهتمام الوزارة أيضًا تقليل كثافات الفصول، وزيادة أيام الدراسة الفعلية، وتحسين انتظام العملية التعليمية، بما يعيد للمدرسة دورها الحقيقي في تعليم الطالب وتربيته وبناء شخصيته، وليس مجرد مكان للحصول على الدرجات.

التعليم لم يعد حفظًا.. وإنما مهارات وسوق عمل

واللافت في رؤية الدولة خلال الفترة الأخيرة أن ملف التعليم لم يعد قائمًا فقط على تطوير المناهج التقليدية، وإنما يتجه بصورة متزايدة إلى ربط التعليم بسوق العمل والتكنولوجيا الحديثة.

وقد شهدت منظومة التعليم الفني توسعًا في مدارس التكنولوجيا التطبيقية والشراكات الدولية، مع توجه لتزويد الطلاب بالمهارات العملية والتكنولوجية التي يحتاجها سوق العمل. كما جرى العمل على إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المسارات التعليمية، بما يتماشى مع التحولات العالمية في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

وهذه الرؤية تحمل رسالة مهمة لأولياء الأمور: ليس المهم فقط أن يحصل الابن على شهادة، وإنما الأهم أن يمتلك علمًا ومهارة وقدرة حقيقية على المنافسة والعمل والإبداع.

رسالة إلى أولياء الأمور.. لا تجعلوا بداية الدراسة موسمًا للقلق

ويبقى الدور الأكبر داخل البيت المصري، فنجاح العام الدراسي لا يتوقف على المدرسة وحدها، وإنما يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة والطالب.

وعلى أولياء الأمور أن يتعاملوا مع الأيام الأولى من الدراسة باعتبارها مرحلة تنظيم وليست مرحلة ضغط؛ فتهيئة الطالب نفسيًا، وتنظيم ساعات النوم، وتحديد أوقات المذاكرة والراحة، والابتعاد عن المقارنات بين الأبناء، كلها أمور قد تكون أهم من شراء أغلى الأدوات المدرسية.

كما يجب ألا يتحول الإنفاق على الدراسة إلى سباق اجتماعي بين الأسر؛ فالأبناء يحتاجون إلى التعليم والاهتمام والدعم النفسي أكثر مما يحتاجون إلى المظاهر. والحقيبة الأغلى ليست بالضرورة الأفضل، والملابس الأعلى سعرًا لا تصنع طالبًا متفوقًا.

الحكومة أمام اختبار حقيقي.. التعليم والمعيشة وجهان لقضية واحدة

ومع اقتراب العام الدراسي، فإن الحكومة أمام اختبار حقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين تطوير منظومة التعليم وبين مراعاة الظروف الاقتصادية للأسر.

فكل جنيه توفره الدولة على ولي الأمر في مستلزمات الدراسة أو المصروفات أو الخدمات التعليمية هو في النهاية دعم مباشر للأسرة، وكل مدرسة يتم تطويرها،

وكل فصل يتم خفض كثافته، وكل معلم يحصل على التدريب المناسب، وكل طالب يتعلم مهارة جديدة، هو استثمار حقيقي في مستقبل مصر.

ومن هنا فإن التعامل مع العام الدراسي الجديد يجب ألا يكون مجرد استعداد إداري لبداية الدراسة، بل فرصة لتأكيد أن بناء الإنسان المصري يأتي في مقدمة أولويات الدولة، وأن التعليم هو الطريق الأكثر أمانًا للخروج من دائرة الفقر والجهل والبطالة إلى دائرة العلم والإنتاج والابتكار.

وأخيرًا.. جرس المدرسة هو جرس المستقبل

وبينما تستعد الأسر المصرية لاستقبال العام الدراسي الجديد، يجب أن نتذكر أن جرس المدرسة الذي سيدق خلال أيام ليس مجرد إعلان عن بداية حصة دراسية، وإنما هو جرس يعلن بداية رحلة جديدة لأبنائنا نحو المستقبل.

رحلة تحتاج إلى مدرسة قوية، ومعلم مؤهل، وأسرة واعية، ودولة تضع التعليم في مقدمة أولوياتها.

ولذلك فإن المطلوب من الجميع أن يبدأ العام الدراسي بروح مختلفة: الوزارة تستعد، والمدرسة تتهيأ، والأسرة تنظم، والطالب يجتهد.. والهدف واحد: أن يحصل أبناؤنا على تعليم يليق بمصر ومستقبلها.

فالاستثمار الحقيقي ليس في الحقيبة ولا في الزي المدرسي ولا في الدروس الخصوصية وحدها، وإنما في عقل الطالب وشخصيته وقدرته على صناعة مستقبله وخدمة وطنه.

حفظ الله مصر – حفظ الله الوطن – حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟

حسن النجار يكتب قبل انطلاق الدراسة.. توجيهات السيسي ورسائل وزير التعليم للأسر المصرية
حسن النجار يكتب قبل انطلاق الدراسة.. توجيهات السيسي ورسائل وزير التعليم للأسر المصرية

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى